صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
170
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
نفسه العالية الشريفة في تدبير البدن وتحريك القوى الطبيعية والنفسانية مضاه لفعل تلك المدبرات العقلية في تحريكات تلك الطبائع الجسمانية إلى أماكنها المخصوصة عند الخروج عنها وتسكيناتها في تلك الاحياز عند الوقوع فيها وكذلك في سائر أفاعيلها المخصوصة من تسخين النار وتبريد الماء وتغذيه الأشجار ونشؤها وتوليدها للأمثال وما يجرى مجرى هذه الأفعال الصادرة عن الطبائع المؤدية إلى الخيرات العظيمة والمنافع الكلية فكما ان الانسان إذا ساعده التوفيق يتدرج من أدنى القوى وأغراضها إلى اشرف القوى على الترتيب الطبيعي حيث إذا استوفى كمال كل قوه أدنى بلغ به إلى الفوز بنيل كمال آخر لقوه أعلى وهكذا يترقى من قوه إلى قوه ومن غرض إلى غرض حتى ينتهى إلى الجوهر العقلي الإلهي الذي فاز بنيل الغرض الكلى والسرور العلوي والبهجة العظمى لإحاطته باجزاء العالم ومباديها وغاياتها علما وعملا على حسب طاقته فهكذا حال العالم الكبير ( 1 )
--> ( 1 ) ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحده فحال الكل هنا كحال الآحاد الكاملة بل كحال كل واحد واحد لان كل جزء من المواد يخلع ويكتسي صوره باب الأبواب لعدم انقطاع فيض الله تعالى وعدم أفول نوره كما مر از كمال قدرتش در عرصه ملك قدم * هر تف آتش خليلي هر كف خاك آدمي وفي أحاديث أهل العصمة ع لا موضع في الأرض الا وكان مقبرة للانسان ولا يصادم هذا وصول الكل إلى الغايات الكبرى والقيامة العظمى وخراب العالم وتحوله إليها لان هذا في السلسلة الطولية كما ترى في وصول الانسان الكامل فإنه حتى جسده يتحول إلى الغاية وهذا لا يصادم ان يكون العناصر التي كانت مهبط أنواره متحركة بعد ولا تترك سدى وأيضا وعاء كل شئ بحسبه فالمغيئات لما كانت غير متناهية وكذا الغايات فتحركات شتى غير متناهية وضعيه وغير وضعيه عرضيه وجوهرية عرضية وطولية في أوعيه غير متناهية تصل إلى الغاية الأخيرة فلا يصادم دوام الفيض والجود وانما قلنا وكذا الغايات مع وحده الغاية الأخيرة باعتبار وجودها الرابطي لها س قده .